ابن خلكان

341

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

لواحد منهم نوبة إلا بعد زمان ، ورأيته مرارا يركب بهيمة وهو يصعد إلى جبل الصالحيين « 1 » وحوله اثنان وثلاثة وكل واحد يقرأ ميعاده في موضع غير الآخر ، والكل في دفعة واحدة ، وهو يردّ على الجميع . ولم يزل مواظبا على وظيفته إلى أن توفي بدمشق ليلة الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، وقد نيّف على تسعين سنة ، رحمه اللّه تعالى . ولما حضرته الوفاة أنشد لنفسه « 2 » : قالوا غدا نأتي ديار الحمى * وينزل الركب بمغناهم وكل من كان مطيعا لهم * أصبح مسرورا بلقياهم قلت : فلي ذنب فما حيلتي * بأيّ وجه أتلقّاهم قالوا : أليس العفو من شانهم * لا سيما عمن ترجّاهم ثم ظفرت بتاريخ مولده في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة بسخا ، واللّه أعلم . والسّخاوي : بفتح السين المهملة والخاء المعجمة وبعدها ألف ، هذه النسبة إلى سخا ، وهي بليدة بالغربية من أعمال مصر ، وقياسه سخوي ، لكن الناس أطبقوا على النسبة الأولى .

--> ( 1 ) كذا في المسودة وهو معدّل ، إذ كان مكتوبا من قبل « الصالحية » . ( 2 ) زاد في لي : هذه الأبيات .